الصفدي

235

الوافي بالوفيات

وكان قد دخلها أولا مع عمه قاضي القضاة برهان الدين ابن عبد الحق وكان يقرأ له الدروس في مدارسه وأذن له في الإفتاء وانفرد هو بتدريس الديليمية في القاهرة وحضر درسه في أول يوم قاضي القضاة جلال الدين القزويني وبقية القضاة ودخل إلى اليمن سنة خمس وأربعين وسبع مائة بعدما ما حج واجتمع بصاحب اليمن فأقبل عليه إقبالا كثيرا وأنس به وأحسن إليه وفوض إليه نظر المغاص والخاص الحلال ونظر الأوقاف ورأيت خط السلطان الملك المجاهد صاحب اليمن إليه في عدة أوراق بآداب كثيرة ولطف زائد وخوله نعما أثيلة وباشر عندهم ثم إنه تزوج بابنه الوزير وحج صحبة الملك المجاهد صاحب اليمن في سنة إحدى وخمسين وسبع مائة فجرت لهم تلك الأحوال على جبل عرفات ونهبوهم أخبرني قال عدم لي في البر والبحر ما قيمته خمسة وعشرون ألف دينار ونظم الشعر جيدا وجود المقاطع وتعدت معه فيها التورية والاستخدام وصناعة البديع وجود فنون الشعر من الموشح والزجل والموليا وغير ذلك وهو حسن الشكل تام القامة حلو الوجه رأيته غير مرة واجتمعت به بالقاهرة وبدمشق فرأيته لطيف الأخلاق جميل العشرة فيه مكارم وأريحية وكيس ودمانة وأنشدني من لفظه لنفسه كثيرا فمن ذلك قوله وهو مما أنشدنيه لنفسه بالقاهرة سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة من الكامل * أيرى كبير والصغير يقول لي * إطعن حشاي به وكن صنديدا * * ناديت هذا لا يجوز فقال لي * عندي يجوز فنكته تقليدا * وأنشدني بالشأم في سنة اثنتين وخمسين وسبع مائة من الطويل * طفا نيل مصر حين غرق أهلها * وقد أجرموا بالفعل والقال والقيل * * ويبعثهم يوم القيامة ربهم * ويحشرهم في النار زرقا من النيل * وأنشدني أيضا من المنسرح * عشقت يحيى فقال لي رجل * لم يبق فيك الفراق من بقيا * * تعشق يحيى تموت قلت له * طوبى لصب يموت في يحيى * وأنشدني أيضا من الطويل * ونادي دمشق كم ينادي بأهله * ألا جادلوا بالشر واهووا لهاويه ) * ( حكى كربلا يوم الحسين ولم يزل * يزيد كلابا والكلاب معاوية * وأنشدني له أيضا من البسيط * قال حبيبي زرني ولكن * يكون في آخر النهار * * قلت أداري الورى وآتي * لأي دار فقال داري *